السيد كمال الحيدري
135
أصول التفسير والتأويل
الدعوى الأولى : الإجمال الذاتي للقرآن المراد من الإجمال الذاتي أنّ القرآن ليس له ظهور في نفسه بل هو من المجملات ، فحاله حال الألفاظ المشتركة أو حال الحروف المقطّعة الموجودة في أوائل السور . ويمكن تقريب هذا الإجمال : تارة بدعوى أنّ الآيات الكريمة قد قُصد منها أن تكون مبهمة مجملة لا يتيسّر للإنسان الاعتيادى فهمها ، رغم إمكان صبّ حقائقها في قوالب واضحة ومفهومة ، ولعلّ المصلحة الداعية لذلك ما أُشير إليه في بعض كلماتهم من جعل الناس محتاجين في فهم القرآن والوقوف على حقائقه إلى الرجوع إلى أئمّة أهل البيت عليهم السلام ، إذ مع كونه واضحاً ومفهوماً للجميع سوف يستغنون عنهم ، مع أنّ نظام الأُمّة لن ينتظم ولا يتمّ إلّا بربطهم بالإمام عليه السلام . ولعلّ في بعض الروايات إشارة إلى هذه النكتة ؛ عن ثعلبة بن ميمون عمّن حدّثه عن المعلّى بن خنيس قال : « قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام في رسالة : فأمّا ما سألت عن القرآن فذلك أيضاً من خطراتك المتفاوتة المختلفة ، لأنّ القرآن ليس على ما ذكرت ، وكلّ ما سمعت فمعناه على غير ما ذهبت إليه ، وإنّما القرآن أمثال لقوم يعلمون دون غيرهم ، ولقوم يتلونه حقّ تلاوته ، وهم الذين يؤمنون به ويعرفونه . وأمّا غيرهم فما أشدّ إشكاله عليهم وأبعده من مذاهب قلوبهم ، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إنّه ليس شئ أبعد من قلوب الرجال من تفسير القرآن ، وفى ذلك تحيّر الخلائق أجمعون إلّا من شاء الله .